محمد وفا الكبير
66
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق دائرة الرحمن ، واسمه وقابلته الرحمن في نظام القديم ، وهو « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » وسط مختار ، توسط كمال واستغناء لا افتقار ، ونقص . جامع حقائق الجلالة مفيضها في الرحيم . وعليه بالتجليات التي هي أوصاف الحقائق الذاتية . وكما قيل : إن آدم ، عليه السلام ، لما كان في الجنة ، وأحب أن يعرف ، اشتاق إلى رؤيته لنفسه ، تجلت المحبة الروحانية في الشوق النفساني ، فانخلعت حواء على صورته ، وهي مقتضى الشوق ، فكانت لوحا لقلمه ، ومرآة لكشف ، مثل تمثل صور تصورات صورته بانعكاس أنوار تجلياته . فلما نظرت إليه ؛ اشتاقت إلى حصول صورة خطه المستقيم في شكل خطها الراقد . فانجلى ذلك الشوق فيه لمكان النسبة الحاصلة بين الشيء ، وما منه . فإذا انجلى الشوق فيه طلبها بشوقها إليه ، لا بشوقه هو إليها . وهو على الحقيقة ثمرة ، وشوقها على الحقيقة شوقه هو . لأنها ولوازمها ، وعوارضها فرع حقيقته الراجعة إليه . ما من الله إلّا وإليه . فهي أبدا تشتاق إلى حصول صورته فيها . وهو أبدا لا يفيض عليها إلّا صورتها . وهي أحيانا تفرغ على ما يفيض من الصور فيها . مثل هيئته القائمة المتمثلة في قوتها بالشوق . وهي الصورة المجردة في داخل الذهن . وأوحيانا تذهل شغلا به عنه . فيكون الأمر على أصله . وعلى هذا لا تنفك تراود فتاها عن نفسه . ولم يزل مفيضا عليها وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] . ولما خلق الله الرحم تعلقت بقوى الرحمن . قال : مه . قالت : لن أبوح .